السيد علي عاشور

62

موسوعة أهل البيت ( ع )

فلمّا طلع الفجر سجدت ثمّ رفعت رأسي فلم أر منهم أحدا . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّه مرّ بالحسين عليه السّلام خمسون ألف ملك وهو يقتل فلم ينصروه فأهبطوا إلى الأرض فأسكنوا عند قبره شعثا غبرا إلى يوم القيامة « 1 » . * * * ما حصل بقاتلي الحسين عليه السّلام وسأل عبد اللّه بن رياح القاضي رجلا أعمى فقال : كنت حضرت كربلاء وما قاتلت فنمت فرأيت شخصا هائلا قال لي : أجب رسول اللّه ، فجرّني إليه فوجدته حزينا وفي يده حربة وقدّامه نطع وملك بين يديه قائم في يده سيف من النار يضرب أعناق القوم وتقع النار فيهم فتحرقهم ثمّ يحيون ويقتلون أيضا هكذا . فقلت : يا رسول اللّه ما ضربت بسيف ولا طعنت ولا رميت . فقال : ألست كثّرت السواد ، فأخذ من طشت فيه دم فكحّلني من ذلك الدمّ فاحترقت عيناي ، فلمّا انتبهت كنت أعمى « 2 » . وفي أمالي المفيد عن محمّد بن سليمان عن عمّه قال : صرنا إلى كربلاء وليس بها موضع نسكنه فبنينا كوخا ، فلمّا جاء الليل أشعلنا نفطا وصرنا نتذاكر أمر الحسين ومن قتله . فقلنا : ما بقي أحد من قتلة الحسين عليه السّلام إلّا رماه اللّه ببليّة في بدنه . فقال ذلك الرجل : أنا كنت فيمن قتله وما أصابني مكروه وأنّكم تكذبون فأمسكنا عنه وقام ليصلح الفتيلة بإصبعه فأخذت النار كفّه فألقى نفسه إلى الفرات فرأيناه يدخل رأسه في الماء والنار على وجه الماء فإذا أخرج رأسه سرت النار إليه فلم يزل ذلك دأبه حتّى هلك « 3 » . وعن سعيد المسيّب قال : لمّا قتل مولاي الحسين عليه السّلام حججت البيت فبينما أنا أطوف بالكعبة وإذا أنا برجل مقطوع اليدين ووجهه كالليل المظلم متعلّق بأستار الكعبة ويقول : اللّهم اغفر لي وما أظنّك تفعل ولو تشفع فيّ سكّان السماوات والأرض ، فاجتمع عليه الناس . وقالوا : يا ويلك كيف تيأس من رحمة اللّه ؟ فقال : يا قوم أنا أعرف بذنبي ؛ إنّي كنت جمّالا للحسين عليه السّلام لمّا خرج من المدينة إلى العراق وكنت أراه إذا أراد الوضوء يضع سراويله عندي فأرى تكة تغشي الأبصار بحسن إشراقها وكنت أتمنّاها تكون لي إلى أن صرنا بكربلاء وقتل الحسين وهي معه فدفنت نفسي في مكان من الأرض ،

--> ( 1 ) البحار : 45 / 226 ح 20 . ( 2 ) مدينة المعاجز : 4 / 84 . ( 3 ) أمالي الطوسي : 163 ح 21 .